الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

154

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الجبال على عظمتها وما فيها من ثقل ، تتحرك كالسحاب بأمر الله " مع ا لأرض " فقدرته على كل شئ " بينة ، وثابتة " ! وعلى كل حال ، فالآية آنفة الذكر تعد من معاجز القرآن العلمية . . . لأننا نعلم أن أول العلماء الذين اكتشفوا حركة كرة الأرض هو " غاليلو " الإيطالي و " كبرنيك " اللذين أظهرا هذه الحقيقة للملأ في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر ! بالرغم من أن رجال الكنيسة حكموا عليهما حكما صارما ، وتعرضا لمضايقات كثيرة . . إلا أن القرآن كشف الستار عن وجه هذه الحقيقة قبل ذلك بألف عام تقريبا وبين حركة الأرض بالأسلوب الآنف الذكر على أنها بعض أدلة التوحيد ! ويرى بعض فلاسفة الإسلام ، في الوقت الذي يقبلون فيه التفسير الثاني ، وهو الإشارة إلى حركة الجبال في هذا العالم ، أن الآية ناظرة إلى " الحركة الجوهرية " في الأشياء ، واعتقدوا أن الآية منسجمة والنظرية المعروفة بالحركة الجوهرية ومؤيدة لها ( 1 ) * * *

--> 1 - المراد من " الحركة الجوهرية " هو أن أشياء عالم المادة بالإضافة إلى ما يحصل فيها من تغييرات مختلفة في الكيفية والكمية والمكان وما أشبه ذلك ! فيها حركة في داخلها " وجوهرها " أي أنها وجود سيال ومتحرك ، والتغييرات الظاهرية هي انعكاس عن التغييرات الداخلية لها . . وبتعبير آخر : إن لدينا وجودين مختلفين ذاتا . . الوجود الثابت " الوجود ما وراء المادي " ، ووجود سيال ومتحرك " الوجود المادي " وأهم دليل على إثبات هذه النظرية مسألة وجود الزمان للموجودات المادية وعدم انفصال التغييرات الظاهرية عن التغييرات الباطنية ، ويطول بنا البحث في هذا الصدد وهو خارج عن موضوعنا هنا .